قبائل الصبيحة.. صمود يبدد أوهام الحوثيين بالعودة إلى عدن Browse
منذ نحو شهر، تواصل مليشيا الحوثيين محاولاتها المتكررة اجتياز جبهة “المضاربة” الواقعة شمال مدينة عدن، بعد أن أحكموا السيطرة على مديرية الوازعية التابعة إدارياً لمحافظة تعز، لكنهم لم يستطيعوا التقدم صوب المضاربة رغم فارق التسليح.



ويرابط مئات المقاتلين الحوثيين على تخوم مديرية “المضاربة” مع “الوازعية”، بمسافة تقدر بـــ48 كيلومتراً، عبر سلسلة جبلية شاهقة تمتد من العُمري مروراً بجبال المنصورة والخُزم والمصراخ والمُصلى وسلسلة جبال أخرى.



ومع إطلاق أول رصاصة قبل ما ينوف عن شهر، حمل عبد الجبار علي سلاحه الشخصي “الكلاشنكوف”؛ وذهب إلى رابية جبل الخُزم الاستراتيجي لمشاركة المئات من أبناء قبيلته لصد الحوثيين الذين أضحوا على بعد حجر من أرض القبيلة.



– صمود وإصرار



يقول عبد الجبار: “لن نسمح للحوثيين بالتقدم إلا على جثثنا، وسنقاتلهم متى ما بقوا يهددوننا على تخوم حدودنا، وعلى الرغم من شح الإمكانيات وقلة التموين فإننا بالعزيمة سندحرهم إن شاء الله، وسنطردهم صاغرين خائبين من أرضنا”.



ويواصل المقاتل عبد الجبار حديثه لـ”الخليج أونلاين” أن الحوثيين يتكبدون خسائر فادحة يومياً؛ بالأرواح والعتاد العسكري، رغم إمكاناتهم البشرية والتسليحية، ويعزو تعثرهم باجتياح مناطق الصبيحة إلى فضل المقاومة بعد الله وطيران التحالف العربي”.



وتمتد جغرافيا قبائل “الصبيحة” التي تسكن مديرية “المضاربة”، من كرش شرقاً حتى باب المندب غرباً، وأغلب سكانها يعملون بالسلك العسكري، والصبيحة هي القبيلة التي ينحدر منها الرئيس قحطان الشعبي، أول رئيس للجمهورية في جنوب اليمن، ووزير الدفاع الحالي اللواء محمود الصبيحي.



وتستميت جماعة الحوثي بالسيطرة على المضاربة الواقعة إلى الشمال الغربي لعدن؛ لكونها الأقرب إلى المدينة، بعد تعثرهم بجبهتي كرش ومكيراس وتبعد مديرية المضاربة عن عدن حوالي 138 كيلومتراً، و30 كيلومتراً إلى باب المندب.



وتشرف جبال المضاربة المطلة على باب المندب، كجبل المُصلى الذي يبلغ ارتفاعه 3500 قدم فوق سطح البحر، وغيرها من الجبال، أمثال جبل الخُزم، التي تستميت مليشيات الحوثي بالسيطرة عليه لضمان السيطرة الكاملة على خطوط الإمدادات من تعز إلى عدن.



وقدمت قبائل الصبيحة قرابة الـ15 شهيداً و40 جريحاً منذ بدء المعركة، مقابل عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين، بالإضافة إلى أسرى، حسب القيادي بالمقاومة صدم الأغبري، لـ”الخليج أونلاين”.



ويرى الأغبري أن “جبهة المضاربة هي أقوى الجبهات على الإطلاق من حيث استمرارية المعارك الضارية طيلة الـ36 يوماً بليلها ونهارها ومقدار عدد القتلى والجرحى”.



– إمكانات شحيحة



وعن التسليح قال الأغبري: “منذ شهر لم نتلق أي دعم حكومي، سوى عربتين عسكريتين من العميد أحمد التركي قائد معسكر خور عميرة، وجل ما نتلقاه من سلاح وذخيرة بكميات لا تتجاوز الـ10%، وأغلبه من أموال المواطنين، رغم حالتهم المادية الصعبة”.



مؤخراً استطاع مقاتلو المقاومة أسر قيادي حوثي بارز يدعى “غياب صالح ساري”، الذي يعود أصله إلى مديرية رازح في محافظة صعدة معقل الحوثيين.



– ماذا تريد مليشيا الحوثي؟



“تريد مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع صالح العودة إلى عدن من خلال المضاربة، وهذا لن يكون بإذن الله ما دمنا قابضين على الزناد، وكلٌّ خلف مترسه”، هكذا يرد أركان حرب لواء الحزم العميد عوض محمد علوان.



ويضيف لـ”الخليج أونلاين” أن “رجال الصبيحة كبّدوا العدو خسائر كبيرة، وجعل من قبائل الصبيحة يداً واحدة بوجه الغزاة؛ وأن استمرارية مواجهة هذا العدو سيكسره وسيرجع من حيث أتى، وأن الصبيحة لن تكون جسر عبور للغزاة إلى عدن”.



ويستميت الحوثيون في محاولاتهم للعودة إلى عدن من خلال ثلاث جبهات مشتعلة، هي “كرش الشريجة؛ ثرة مكيراس؛ الوازعية المضاربة” التي لا تبعد كثيراً عن المدينة.